مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
12
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الاستحباب » « 1 » . فهذه الروايات تدلّ على ثبوت التكليف الاستحبابي بالصوم للصبيّ ، وقد صرّح في بعضها بصوم شهر رمضان ، وهو الظاهر من بعضها الآخر ، ونرفع اليد عن ظهور بعضها في الوجوب ؛ لحديث الرفع ، والإجماع القطعي على عدم وجوب الصيام على غير البالغ ، فيبقى الاستحباب والرجحان ، فنحكم باستحباب الصوم للصبيّ إذا أطاق ، سواء كان صوم شهر رمضان أو غيره ، وهو المطلوب . قال الفقيه الهمداني : « وحديث رفع القلم عن الصبيّ . . . غير مقتض لذلك - أي صرف أدلّة الاستحباب عن الصبيّ - إذ المتبادر منه ليس إلّا القلم الذي يصحّ بالنسبة إليه إطلاق اسم الرفع ، وهو ليس إلّا القلم الذي يوقعه في الكلفة ، لا القلم الذي ينفعه . . . فمن هنا يظهر أنّه لا حكومة لمثل هذا الحديث على أدلّة المستحبّات أصلا » « 2 » . وفي تفصيل الشريعة في البحث عن شرائط صحّة الصوم : « عبادات الصبيّ شرعيّة ، والقلم المرفوع إنّما هو قلم التكاليف الإلزاميّة التي توجب مخالفتها
--> - الوجوب ، وعليه فلا يناسب الاستحباب . والمستفاد من هذه الطائفة : أنّ الصوم غير مشروط بالسنّ الخاص ، بل الملاك فيه هي الطاقة والاستطاعة بخلاف الصلاة فلا تعتبر فيها الطاقة ، ويؤكّد ذلك : أنّ التعبير بالصوم ثلاثة أيّام متتابعة كيف يناسب الاستحباب ، فإنّ الذي يناسبه الصوم يوما واحدا . وكيف كان ، فهذه الطائفة موافقة للطائفة الثانية التي تدلّ على لزوم أخذ الصبيّ بالصيام فيما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة ، فإنّ الترديد بينهما من أجل أنّ الملاك هو الطاقة والاستطاعة . هذا ، مضافا إلى التصريح في بعضها بأنّ الغلام يؤخذ بالصيام ما بين أربعة عشر سنة إلّا أن يقوى قبل ذلك ، فتدبّر . ( م ج ف ) . ( 1 ) وسائل الشيعة 7 : 169 الباب 29 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، ذيل حديث رقم 9 . ( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 360 - 361 .